الدكتور محمد علي البار
95
خلق الإنسان بين الطب والقرآن
حمنة بنت جحش بل قيل أن بنات جحش كلهن مستحاضات ومنهن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها التي زوجها الله لرسوله من فوق سبع سماوات . . وقد سبق أن ذكرنا حديث فاطمة بنت أبي حبيش التي ذهبت تستفتي النبي في استحاضتها فعرفها ما هو الحيض وما هي الاستحاضة . . وأخبرها أن دم الحيض اسود يعرف ( أي له عرف ورائحة ) كما أخبرها أن ترجع إلى عادتها السابقة لزمن الاستحاضة وما زاد من عادتها فهو استحاضة . . قال صلى الله عليه وسلم : " ليس ذلك الحيض انما هو عرق . . لتقعد أيام أقراءها ( أي حيضها ) ثم لتغتسل ولتصل " . وقد ذكرنا كلام الدكتور دوجالد بيرد في كتابه المرجع في أمراض النساء والولادة تعريفه لدم الحيض بأنه أسود . . وأن الدم الأحمر المشرق ليس بحيض . . كما ذكرنا قوله أن كمية دم الحيض ومدته تختلف من امرأة إلى أخرى فكل امرأة وما اعتادته . . وما زاد عن عادتها فهو غير طبيعي ( 1 ) . وأنت ترى ان كلامه يطابق ما جاء في الحديث الشريف مطابقة تامة . . ومع ذلك فقد زاد الحديث الشريف بتخصيصه دم الحيض برائحة خاصة . . وهو ما لم يذكره الأطباء . . ولقد اهتم علماء الاسلام اهتماما بالغا بدراسة الحيض وصفاته والتفريق بينه وبين الاستحاضة . . واستهدوا بنور النبوة الوضاء . . ودرسوا طبائع المرأة في البلاد المختلفة فأتوا بما لم يأت به الطب الحديث . وسنلخص فيما يلي أقوالهم في التفريق بين الحيض والاستحاضة ونجعلها على هيئة جدول حتى يسهل مراجعته وخاصة أن الجهل بالأحكام متفشي وخاصة بأحكام الحيض وما يتعلق به . . ولأهمية التفريق بينهما لما يترتب على التفريق من أحكام الصلاة والصيام والطواف وقراءة القرآن والوطئ واللبث في المسجد : حساني
--> ( 1 ) لا يوجد تحديد طبي لأقصى مدة الحيض وأغلب الحيض الطبيعي ما بين ثلاث إلى سبعة أيام . وإذا زاد عن عشرة أيام اعتبره أغلب الأطباء مرضا يحتاج إلى علاج والى بحث عن السبب قبل ذلك . وتعتبر الدورة الشهرية بما فيها الحيض والطهر 28 يوما قد تزيد أو تنقص يوما أو يومين . فإذا قلت عن 24 يوما اعتبرت حالة مرضية تستدعي البحث عن سببها وعلاجها . وينظر الأطباء بقلق بالغ إلى خروج الدم في غير وقت الحيض لأنها تدل على وجود مرض إما بجسم المرأة وغددها أو بجهازها التناسلي مما يستدعي إجراء الفحوصات الدقيقة .